محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

82

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

يملي وعليّ يكتب حتى ملأ بطن الأديم وظهره وأكارعه . « 1 » . يقول الأعظمي : أملى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعض الأحاديث ، وكتبها الصحابة وبلغت درجة التواتر منها الرسائل التي بعثها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مختلف الأمراء وهي أحاديث نبوية . « 2 » كما أن فعل الصحابة يؤكد أن منهم من كان يكتب ويحتفظ بالمكتوب لديه ، روى البخاري في « صحيحه » عن أبي جحيفة « 3 » قال : قلت لعلي : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا ، إلا كتاب اللّه ، أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة . قال : قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر . « 4 » وروي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - « 5 » أنه قال : ما من أصحاب رسول اللّه

--> ( 1 ) انظر : أدب الإملاء والاستملاء للسمعاني : 12 قال السمعاني : وأمثال هذه الكتب كثيرة ولو ذكرناها لطال الكتاب ، والمقصود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يملي الكتب على كتّابه رضي اللّه عنهم أجمعين - ودراسات في الحديث النبوي : 1 / 127 . ( 2 ) انظر : دراسات في الحديث النبوي للأعظمي : 1 / 79 . ( 3 ) هو أبو جحيفة وهب بن عبد اللّه السوائي ويقال له وهب الخير ، من صغار الصحابة ، لازم عليا فإذا خطب يقوم أبو جحيفة تحت منبره ، مات ( 74 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 3 / 202 - والإصابة لابن حجر : 3 / 642 . ( 4 ) صحيح البخاري ، كتاب : العلم ، باب : كتابة العلم : 1 / 36 . ( 5 ) هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي أكثر الصحابة حفظا للحديث ببركة دعاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، كثير التعبد والذكر ، فيه دعابة ، استعمله عمر على البحرين ، توفي سنة ( 58 ه ) -